محمد بن حمزة الفناري ( ابن الفناري )
103
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود
89 - 3 فالعالم بمجموع صوره ( 1 ) وحقائقه ( 2 ) أشعة نور الحق ، الله نور السماوات والأرض ( 35 - النور ) وان الله قد أحاط بكل شئ علما ( 12 - الطلاق ) . 90 - 3 فأقول : أفاد هذه الأصول منضمة إلى أنواع الأثمار السالفة ( 3 ) بحسب النكاحات المذكورة : ان الحقائق الكلية الأسمائية الإلهية أو الكونية أسباب التعينات الروحانية وهى للجسمانية ، وإن كان المؤثر هو الحق تعالى بالتوجه الاحدى الإرادي والتجلي الذاتي المتعين حسب تعينات القوابل ، فكل تجل كلي إحدى هو سبب في ظهور جزئياته ونسب تعلقاته ، هو من حيث سببيته العامة النسبة لا يتعين بظهور معين من ظهوراته ( 4 ) ، ولا يتميز في عالم الحس لناظر في جزئي منظور من جزئياته ( 5 ) ، وذلك كالوجود العام من حيث نسبة عمومه إلى الكل لا يقتضى التعين المخصوص من تعينات نسب ظهوره . 91 - 3 وانما قلنا من حيث هو سبب ، لأنه ( 6 ) لا من تلك الحيثية الكلية يتعين بالمظاهر وقلنا لا يتعين بظهور ، لأنه قد يتعين بذاته ( 7 ) أو في بعض مراتب البطون مع كليته - كالعقول والنفوس الكلية ( 8 ) - اما الحق تعالى فإنه لا يتعين محض ذاته بتعين يحيط به العقل
--> ( 1 ) - أي المحسوسة - ش ( 2 ) - أي العينية المعقولة - ش ( 3 ) - أي في الفصل الثاني - ق - السابقة - ل ( 4 ) - بل بظهور كل معين - ش ( 5 ) - بل في كل منظور - ش ( 6 ) - أي لأنه من حيث ذلك الاعتبار أي من حيث هو سبب في وجود الكثرة يتعين بحسب مظهر مظهر - ش ( 7 ) - كما في الوجود العام ، فإنه من حيث إنه سبب لظهور الجزئيات الحسية لا يتعين بظهور جزئي محسوس ، لكنه يتعين بذاته وهو اعتبار عمومه وجمعيته للحقائق ، وأيضا هو متعين في بعض مراتب البطون ، أي بالتعين العقلي والنفسي وإن كان من حيث إنه سبب للعقول والنفوس غير متعين بتعيناتها أيضا ، البرهان جار هنا لكن الغرض بيان ما هو سبب للمظاهر الحسية من حيث إنه سبب حسي ولذا قال : ولتأكيد الاحتراز . . . إلى اخره ، والمراد بأظهر الظهور هو الظهور في المظاهر الحسية ، هذا وجود العام ، واما الحق فإنه غير متعين بذاته بتعين يشار إليه بعقل أو وهم ، لكنه يتعين في بعض مراتب بطونه - كما في مرتبة التعين الأول - فافهم - ق ( 8 ) - قوله : وانما قلنا من حيث ما هو سبب . . . إلى اخره ، اعلم أن الفيض المنبسط والظل النوري الممتد على هياكل سكان الملك والملكوت وقطان الجبروت له اعتباران : اعتبار الوحدة والبساطة ، وهو اعتبار اضمحلال الكثرات في ذاته وفناء الصور والتعينات في حضرته ، وبهذا الاعتبار ليس له ظهور ولا تعين في مظهر من المظاهر ، وهذا مقام الباطنية والأولية الفعلية ، نعم قد هو متعين بذاته عند اعتبارها والنظر إليها استقلالا وبالمعنى الأسمى ، وإن كان هذا النظر نظرا باطلا شيطانيا والنظر المحقق الذي كان لا بينا آدم عليه السلام غير ذلك ، أي كان نظره إليه وإلى كل الأسماء نظرا آليا اسميا ، فإنه عليه السلام كان متعلما -